جلال الدين الرومي
600
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
وقد يكون ظن الوصول من قبيل الاستدراج فيغتر العارف ، وفي غروره يكون موته المعنوي وإنزال رتبته ، ثم إن الحكاية كلها حكاية عشق ، ومن قال أن للعشق نهاية ؟ ! كل حكايات العشق في كتب المثنوى الستة لا نهاية لها تشبه النهايات التي توضع عادة للقصص ، فالمراد بها في الأصل بيان الأحوال التي تتوالى على العاشق ، ولا يُدرى لها نهاية ، فلماذا نريد نهاية للحكاية ؟ ! ويقدم مولانا صورة بشعور الأب تجاه أولاده وكيف انه يستمد منهم أسباب وجوده ومادة حياته نظرة إليهم تروى أوراق عمره الذابلة ، إنها عوامل روحانية ، وقنوات يصنعها الله تعالى لكي يجعل للحياة معنى ، إن كل وجودك قد صنع من أجزاء العالم ، أخذت جزءاً فيه من الأرض ، وجزءا من السماوات ، وجزءا من العناصر ، أتظن أنها لن تسترد منك ؟ ! كلها سوف تسترد منك اللهم إلا النفخة الإلهية ، الروح ، إنني أقول لك إن وجودك الجسدي عبث ، لكن هذا أمر نسبى ، إنه عبث بالنسبة للروح لكنه ليس كذلك بالنسبة لصنعة المحكم ، فالحكيم لم يخلق شيئا عبثا ( عن فكرة أن الأجزاء الأرضية من جسد الإنسان تعود إلى أصولها والروح تعود إلى أصلها ، أنظر الترجمة العربية للكتاب الثالث ، الأبيات 4424 - 4444 وشروحها ) . وهناك تفسيران آخران للحكاية جديران هنا بالذكر : الأول قدمه ملا هادي السبزواري ( شرح مثنوى - ص 493 وما بعدها ) ويرى أن المقصود بالملك وأولاده الثلاثة ، العقل الكلي وأولاده النفس الناطقة القدسية والعقل النظري والعقل العملي ، والرحلة هي قطع العوالم القدسية : الملكوت والجبروت واللاهوت ، ومجىء الأمراء إلى قلعة ذات الصور هبوط من عالم العقول الكلية إلى العالم الصوري الجسماني ، ومملكة الصين إشارة إلى نفس عالم الصورة العنصري والنفوس الهيولانية ، وقلعة ذات الصور المراد بها عالم البرزخ المثالي والصورة المثالية من الصور والنفوس الطبيعية التي شاهدتها النفس العلوية قبل هبوطها إلى العالم الجسماني في نشأة الأرواح المثالية ، وما تراه في عالم المحسوسات الجسماني هو شعاع من نفس تلك الصور المثالية ، والمقصود من بنت ملك